أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
58
تهذيب اللغة
وفض : في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه أَمَر بصدقةٍ أن توضَع في الأوْفاض » . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : الأوْفاض : هم الفِرَق من الناس والأخلاط . قال : وقال الفراء : هم الذين مع كل منهم وَفْضَة ، وهي مِثل الكِنانة يُلقِي فيها طعامَه . قال أبو عبيد : وبلغني عن شريك أنه قال في الأوفاض : هم أصلُ الصُّفّة . قال أبو عبيد : وهذا كلّه عندنا واحد ، لأنَّ أهلَ الصُّفّة إنما كانوا أخلاطاً من قبائلَ شتَّى ، وأمكن أن كان يكون مع كل رجل منهم وفْضَةٌ كما قال الفراء . وقال ابن شميل : الجَعْبةُ المستديرةُ الواسعةُ التي على فَمها طَبَق من فوقها ، والوفْضة أصغرُ منها ، وأعلاها وأسفلُها مُستَوٍ ، وأنشد غيره بيتَ الطِّرماح : قد تجاوزْتُها بَهضَّاء كالجِنَّة * يَخْفون بعضَ قَرْع الوِفاض الهضّاء : الجماعةُ شبّههم بالْجِنّة لمرادتهم . سلمة عن الفراء في قول اللّه جلّ وعزّ : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [ المعارج : 43 ] . قال : الإيفاضُ : الإسراع . وقال الراجز : لأنْعَتَنْ نعامةً مِيْفاضَاً * خرجاءَ ظلَّت تَطْلُب الإضاضَا وقال الليث : الإبلُ تَفِضُ وَفْضاً ، وتَسْتَوْفِض ، أوفَضَها راكبُها . وقال ذو الرمَّة يصف ثوراً وحشيّاً : طاوِي الحشا قَصَرتْ عنه مُحرَّجةٌ * مُسْتَوفَضٌ من بَنَاتِ القَفْر مَشْهُومُ قال الأصمعي : مستوفَض ، أي : أفْزَع فاستَوْفَض ، وأوْفَض : إذا أسْرع . وقال أبو زيد : يقال : مالي أراكَ مستوفضاً ، أي مَذْعُوراً . وقال أبو مالك : استُوْفِض ، أي : استُعْجل . وأنشد : * تَعوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وفْضاً * ثعلب عن ابن الأعرابي : يقال للمكان الّذي يُمسِك الماء الوفاضُ والمَسَكُ والمسَاك ، فإذا لم يُمْسِك الماء فهو مُسْهِب . وضف : قال أبو تراب : سمعتُ خليفة الحُصَينيّ يقول : أوْضَفَتْ الناقةُ وأوْضَعَتْ : إذا خَبَّتْ . وأوضَعتُها فوَضَعَتْ وأوضفتُها فوضفت ، أي : أخبيْتُها فَخَبَّتْ . فضا : أبو عبيد عن الأصمعي في باب الهمز : أفضأْتُ الرجلَ : أطعمْتُه . قلت : هكذا رواه شمر لأبي عبيد بالفاء ، وأنكَرَهُ شمر وحَقَّ له أن يُنْكِرَه ، لأنّه مصحَّف ، والصواب : أقْضأْتُه بالقاف : إذا أطعَمْتَه ، كذلك قال ابن السكيت . وقد مَرَّ